جعفر بن البرزنجي
198
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والسنة والإجماع القطعي الضروري ، فكل من ادّعى النبوة بعده صلى اللّه عليه وسلم وجب قتله ، ولا يتوقف في شأنه ، وكل ما وجد من خارق على يد مدّع للنبوة بعده صلى اللّه عليه وسلم - بفرض وقوع ذلك منه - فاستدراج ، إن كان على وفق مراده وإلا فإهانة . ثالثها : الكرامة : وهو ما يظهر على يد مدّعى الولاية مع اتصافه بالاستقامة ومتابعة السنة متابعة كاملة حال دعوى الولاية ؛ فإنه لا كرامة إلا مع كمال متابعة الشريعة ، ومن هنا قالوا : إن كل كرامة لولى فهي معجزة لنبيه ؛ لأنه إنما نالها ببركة اتباعه . ومن هنا كان الأصح أن كل ما جاز أن يكون معجزة للنبي جاز أن يكون كرامة للولي ، وما يظهر على يده قبل دعوى الولاية فهو أيضا كرامة منبهة لغيره . وأما ما يظهر على يد مؤمن غير مدع للولاية فمع الاستقامة كرامة ، وبدون الاستقامة إن عقبه الإنابة والاستقامة فمنبهة وإيقاظ له ، وإن عقبه عدم الاستقامة ، أو ظهر على يد مدّعى الولاية مع عدم متابعته السنة فمكر واستدراج وإملاء . رابعها : الاستدراج : وهو ما يظهر على يد نحو الساحر من كل ذي زيغ مائل عن الدين فاجر ، كطيرانه في الهواء ، وركوبه فرسا على ظهر الماء ونحوهما . خامسها : المعونة : بالمهملة والنون ، وهو ما يظهر على يد مؤمن غير مستقيم ولا مدّع للولاية ولم يعقبه لا توبة واستقامة ولا عجب وغرور ورؤية نفس . سادسها : الإهانة : وهو ما يظهر على يد مدّع للنبوة ولا يكون إلا مخالفا لدعواه ؛ لاستحالة تصديق اللّه تعالى ، كذب الكاذب ؛ لاحتمال صدقه بحسب الظاهر قبل ظهور الخارق ، بخلاف المتأله لاستحالة صدقه ، فلا يحتاج إلى تكذيبه بمخالفته الخارق لدعواه كما وقع لمسيلمة الكذّاب في خوارقه المخالفة لدعواه ، فإنه دعا لأعور بذهاب عوره وشفاء الصحيحة من عينيه فذهبت الأخرى وأنه تفل في ماء بئر كثير عذب فقلّ وملح ، زيادة في خزيه وفضيحته